محمد بن يزيد المبرد

522

المقتضب

وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ « 1 » فوصل بغير هاء ، فهو على قول من أذهب الواو . فهذا يقول : « سنيّة » . والأصل « سنوة » ، لا يجوز غيره في قوله . ومن قال : لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ وقال : « اكتريته مسانهة » ، فهذا يزعم أنّ الذاهب الهاء . ولا يجوز على قوله إلّا « سنيهة » ، والأصل عنده « سنهة » . وكذلك ما لم يكن فيه من ذوات الحرفين هاء وكان مؤنّثا ، فأمره مثل ما ذكرت لك ؛ لأنّك تردّ الحرف الذاهب ، ثمّ تجريه مجرى « هند » ، و « دعد » ، و « قدر » ، و « شمس » ؛ لأنّه ما كان على حرفين فلا بد من ردّ الثالث فيه . فإذا ردّ صار بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف ممّا لم ينقص منه شيء ؛ وذلك قولك في « يد » : « يديّة » ؛ لأنّ الذاهب كان ياء . يدلّك على ذلك قولهم : « يديت إليه يدا » ، وكذلك « أياد » ، وكلّ ما لم نذكره مما كان على هذا المثال ، فهذا قياسه . * * * واعلم أنّك إذا سمّيت مذكّرا بمؤنّث لا علامة فيه أنّك لا تلحقه هاء التأنيث إذا صغّرته ؛ لأنّك قد نقلته إلى المذكّر ؛ وذلك قولك في رجل سمّيته « هندا » أو « شمسا » أو « عينا » : « عيين » ، و « شميس » ، و « هنيد » . فإن قيل : فقد جاء في الأسماء مثل : « عيينة » ، و « أذينة » . قيل : إنّما سمّي بهما الرجلان بعد أن صغّرتا وهما مؤنّثتان . والدليل على ذلك أنّك لم تسمّ الرجل « عينا » ولا « أذنا » ، ثم تأتي بهذا إذا صغّرته . إنّما أوّل ما سمّيت به « عيينة » و « أذينة » . فهذا بيّن جدّا . وكذلك إن سمّيت امرأة أو مؤنّثا غيرها باسم على ثلاثة أحرف ممّا يكون للمذكّر ، فلا بدّ من إلحاق الهاء إذا صغّرتها . وذلك أنّك لو سمّيت امرأة « حجرا » أو « عمرا » أو « عمر » ، لم تقل في تصغيرها إلّا : « عميرة » ، و « حجيرة » . لا يكون إلّا ذلك ؛ كما لم يكن في المذكّر إلّا ما وصفت لك إذا سمّيته بمؤنّث . * * *

--> ( 1 ) البقرة : 259 .